حيدر حب الله

522

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

في الحديث والمحدّثين ، حيث تناول بالنقد التجارب الحديثية السنية والشيعية على السواء ، بمنهج كلاسيكي مليء بالجرأة من حيث طبيعة المساهمة العقلية فيه ، لا من حيث حجم المادة التي تابعها . الفريق الثالث : وهو الفريق الذي قد يتداخل بعض رجاله مع أحد الفرقاء السابقين أو اللاحقين ، إلّا أنّ منهجه في التعامل مع موضوع السنّة كان مختلفا ، فقد درس هذا الفريق نظرية خبر الواحد الظني ، وتوصّل - ضمن آليات أصول الفقه الشيعي نفسها - إلى القول بعدم حجية أخبار الآحاد ، بل الحجة للخبر العلمي أو الاطمئناني فحسب في الفقه وغيره . ورغم وجود موروث شيعي في هذا الصدد ، حتى العصر القريب ، غير أنّ الفقهاء الذين أخذوا بحجية ما أسموه بالخبر الموثوق كالسيد حسين البروجردي وغيره ، كوّنوا صورة نظرية عن المسألة فقط ، باستثناء بعض الاختراقات الطفيفة ، كما استعرضنا ذلك عند الحديث عن الوثاقة والموثوقية وغيرها في الفصل السابق ، إلّا أن الصورة العملية للمسألة لم تكن جديدة ، غاية ما في الأمر أنّ الأطراف كافّة كانت تأخذ بالروايات ، بعضها لأنّها أخبار ثقات وبعضها الآخر لأنّها أخبار موثوق بها ، أي أنه لم يحصل انزياح عملي عن الموروث الذي سار عليه الفكر الشيعي في تعاطيه مع مصادر الحديث . وهذا الذي جعلنا نعتبر هذا الفريق الثالث متميّزا عن السائد في نظرية الخبر الموثوق ، فقد شدّد على الموثوقية حتّى بلغ بها مرتبة اليقين أو الاطمئنان الحقيقي ، كما تعامل مع الروايات تعاملا نقديا حال دون تكوّن اليقين عنده أو الاطمئنان في الكثير منها ، مما جعله يخرج بتصوّر ميداني مختلف عن السنّة المنقولة . ومن أبرز أعلام هذا الفريق ، والذي نخمّن أنه الفريق الأقل قوّة وحضورا بين الفرقاء الآخرين ، السيد محمد جواد الموسوي الأصفهاني المعاصر ، الذي ما زال يعيش اليوم في مدينة أصفهان ، صاحب كتاب : پيرامون ظن فقيه ، كما أصدر مؤخّرا رسالة عملية فيها الكثير من النتائج الفقهية المختلفة . الفريق الرابع : وقد كانت منطلقاته في نقد العقل الروائي قرآنية ، وهو الفريق الذي يمكننا - إلى حدّ ما - تسمية رجاله ب « القرآنيون الشيعة » ، وقد برز في هذا الفريق اتجاهان ، ربما يصحّ لنا - وفق المعيار النسبي لا غير - أن نسمّي أحدهما بالاتجاه الاعتدالي ، والآخر بالاتجاه المتطرّف ، دون أن نحكم بهذه التسمية على أحد . 1 - أما الاتجاه المتطرّف ، فتمثل في مدرسة رجل الدين الذي يصفه أنصاره بالمصلح الكبير شريعت سنغلجي ، فقد كان سنغلجي معارضا للإسلام الفقهي والروائي ، كما كان على خصام مع مدارس الفلسفة والتصوّف والعرفان ، وكان يعتقد بأنّ المرجع الرئيس في